محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
144
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
لما أذن لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت أعطى كلّ واحد منهما كنزا من كنوزه ؛ فأوحى إلى إسماعيل : إنّي معطيك كنزا من كنوزي لم أعطه أحدا قبلك . فأخرج فناد بالكنز يأتك . فخرج إسماعيل وما يدري ما ذلك الكنز ، ولا يدري كيف الدعاء به - أي بالخيل - . فقال : « يا خيل اللّه أجيبي » فلم يبق في بلاد العرب فرس إلا أتاه وذلّله اللّه له وأمكنه من نواصيها . قال ابن عباس : فلذلك سمي الجبل بأجياد « 1 » . وقال الشاعر يرتجز : أبونا الذي لم تركب الخيل قبله * ولم يدر خلق قبله كيف تركب ؟ ذكره في « المسالك » ] « 2 » . وإسماعيل نبيّ مرسل ، أرسله اللّه إلى أخواله من جرهم ، وإلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز . فآمن بعضهم وكفر بعض . ذكره السهيليّ . قال النوويّ : إعلم أن معرفة حدود الحرم من أهمّ ما ينبغي أن يعتنى ببيانه . وقد اجتهدت واعتنيت بإتقانه على أكمل وجوهه بحمد اللّه تعالى . فحدّ الحرم من طريق المدينة دون التّنعيم « 3 » عند بيوت نفار على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن طرف أضاءة لبن « 4 » في ثنيّة لبن على سبعة أميال ، ومن طريق الجعرانة « 5 » في شعب آل عبد اللّه بن خالد على تسعة أميال ، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة « 6 » على سبعة أميال ، ومن طريق جدّة
--> ( 1 ) أجياد : جبل بمكة . ( 2 ) إضافة من المختصر ، ورقة : 37 . ( 3 ) التنعيم : موضع على فرسخين من مكة ، وهو من طريق الغرب . ومن قول النووي إلى الختام جاء في المختصر ، ورقة : 29 ، تحت عنوان : « أول من نصب أنصاب الحرم » . ولعل هذا أفضل . ( 4 ) أضاءة لبن : حد من حدود الحرم على طريق اليمن ( معجم البلدان ) . ( 5 ) الجعرانة : ماء بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب ، أحرم منها النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرجعه من غزاة حنين ( معجم البلدان ) . ( 6 ) نمرة : ناحية بعرفة نزلها النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقيل : الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من على أحد عشر ميلا ( معجم البلدان ) .